السبت، 17 أغسطس 2019

فكاهة من أرشيف اللغة العربية

فكاهة من أرشيف اللغة العربية        
قيل عن الجاحظ أنه قال: دخلت يوماً مدينة فوجدت فيها معلماً في هيئة حسنة فسلمت عليه فرد على أحسن رد، ورحب بي. فجلست عنده وباحثته في القرآن فإذا هو ماهر فيه. ثم فاتحته في الفقه والنحو وعلم المعقول وأشعار العرب فإذا هو كامل الآداب. فقلت: هذا والله مما يقوى عزمي على تقطيع الكتاب. قال: فكنت اختلف إليه وأزوره فجئت يوماً لزيارته فإذا الكتاب مغلق، ولم أجده، فسألت عنه فقيل: مات له ميت فحزن عليه وجلس في بيته للعزاء، فذهبت إلى بيته وطرقت الباب فخرت إلى جارية وقالت: ما تريد؟
قلت – سيدك
فدخلت وخرجت وقالت: باسم الله
فدخلت إليه وإذا به جالس فقلت: عظم الله أجرك، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، كل نفس ذائقة الموت. فعليك بالصبر ثم قلت له:
هذا الذي توفى ولدك؟
قال : لا
قلت : فوالدك
قال : لا
قلت : فأخوك
قال : لا
قلت : فزوجتك
قال : لا
فقلت : وما هو منك؟
قال : حبيبتي
فقلت في نفسي : (هذه أول المناحس) فقلت : سبحان الله، النساء كثير وستجد غيرها فقال : أتظن أني رأيتها؟
قلت : (وهذه منحسة ثانية ) ثم قلت : وكيف عشقت ولم تر؟
فقال : أعلم أني كنت جالساً في هذا المكان وأنا أنظر من الطاق، إذ رأيت رجلاً عليه برد وهو يقول
يا أم عمرو جزاك الله مكرمة                           ردى على فؤادي أينما كانا
لا تأخذين فؤادي تلعبين به                             فكيف يلعب بالإنسان انسانا
فقلت في نفسي : لولا أن أم عمرو هذه ما في الدنيا أحسن منها ما قيل فيها هذا الشعر فعشقتها فلما كان منذ يومين، مر ذلك الرجل بعينه وهو يقول:
لقد ذهب الحمار بأم عمرو                              فلا رجعت ولا رجع الحمار

فعلمت أنها ماتت، فحزنت عليها وأغلقت المكتب وجلست في الدار. 

فكاهة من أرشيف اللغة العربية

فكاهة من أرشيف اللغة العربية           قيل عن الجاحظ أنه قال: دخلت يوماً مدينة فوجدت فيها معلماً في هيئة حسنة فسلمت عليه فرد على أحسن...